
صلاة الجنازة: حكمها وكيفية أدائها خطوة بخطوة
تعد صلاة الجنازة (Salat al-Janazah) من أهم الواجبات الجماعية التي يؤديها المسلمون تجاه إخوانهم الذين انتقلوا إلى رحمة الله.
هذه الصلاة هي في جوهرها دعاء وشفاعة للميت، وتعبير عن الرحمة وتكريم لحقه على المجتمع المسلم، وهي واجب كفائي (Fard Kifayah).
على عكس الصلوات الخمس المكتوبة، فإن صلاة الجنازة ليست صلاة بالمعنى التقليدي، إذ لا تتضمن ركوعاً ولا سجوداً، بل تعتمد على التكبيرات والدعاء.
نظراً لأهمية هذه الشعيرة في الإسلام، وكونها واجباً جماعياً متبعاً لسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، من الضروري لكل مسلم أن يعرف الأحكام المتعلقة بها.
في هذا المقال، نقدم لك دليلاً شاملاً حول حكم صلاة الجنازة وكيفية أدائها بالتفصيل، موضحين الخطوات العملية التي تضمن لك أداء هذا الواجب على أكمل وجه.
حكم صلاة الجنازة وأهميتها الشرعية
يعد تحديد حكم صلاة الجنازة (Janazah Prayer) أمراً أساسياً لفهم مكانتها في الشريعة الإسلامية. لقد أجمع علماء الفقه على أن حكمها هو فرض كفاية (Fard Kifayah).
هذا النوع من الفروض يُعرف أيضاً باسم الواجب الجماعي (Collective Obligation). ويعني أن الإثم يسقط عن كافة المسلمين إذا قام بأدائها عدد كافٍ منهم.
أما إذا تقاعس الجميع عن أداء صلاة الجنازة، فإن الإثم يلحق جميع المسلمين في تلك المنطقة، مما يؤكد أهميتها البالغة كحق للميت.
مفهوم فرض الكفاية وحق الميت
إن صلاة الجنازة هي حق واجب للميت المسلم على الأحياء، وهي جزء لا يتجزأ من مراسم الجنازة الإسلامية (Islamic Funeral) التي تتم قبل الدفن.
تكمن أهميتها الشرعية في كونها دعاءً جماعياً خالصاً للمغفرة والرحمة للمتوفى، وهذا ما يحتاجه الميت المسلم بشدة في أولى مراحل الآخرة.
وقد أكد الفقهاء على هذا المفهوم. ويذكر الإمام الشافعي، رحمه الله، في كتابه "الأم": "صلاة الجنازة فرض كفاية، وهي من حقوق الميت على الأحياء، ولا تصح إلا بدعاء واستغفار شامل للميت وللمسلمين."
فضل الصلاة على الميت والأجر الجزيل
إن الأجر المترتب على أداء funeral prayer عظيم جداً، وهو دليل على مكانة هذا الواجب في الإسلام.
ورد في فضل أداء صلاة الجنازة أحاديث صحيحة عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم تؤكد الأجر الجزيل لمن يشهدها.
عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط، ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان. قيل: وما القيراطان؟ قال: مثل الجبلين العظيمين».
هذا الحديث متفق عليه، وقد رواه الإمام محمد بن إسماعيل البخاري والإمام مسلم بن الحجاج في صحيحيهما. ويؤكد هذا النص على مضاعفة الأجر لمن يتبع جنازة الميت حتى الدفن، مشبهاً القيراط بـ "الجبلين العظيمين".
شروط صحة صلاة الجنازة
بعد أن أدركنا الحكم الشرعي لصلاة الجنازة وأهميتها كفرض كفاية، من الضروري معرفة الشروط الواجب توافرها لضمان صحة هذه الصلاة وقبولها شرعاً.
تشترك صلاة الجنازة (Salat al-Janazah) في معظم شروطها الأساسية مع الصلوات المفروضة الأخرى، لكنها تتميز بشروط إضافية تتعلق بحالة الميت.
الشروط الواجب توفرها في المصلي
الطهارة: يجب على المصلي أن يكون طاهراً من الحدثين الأصغر والأكبر، بالإضافة إلى طهارة الثوب والمكان الذي يقف فيه، شأنه في ذلك شأن أي صلاة أخرى.
ستر العورة: يجب ستر العورة باللباس الشرعي الكامل.
النية: لا تصح الصلاة إلا بنية. يجب نية أداء صلاة الجنازة على هذا الميت تحديداً، أو نية الصلاة على من حضر من أموات المسلمين.
استقبال القبلة: يجب على المصلي أن يكون متجهاً نحو القبلة أثناء أداء صلاة الجنازة.
الشروط المتعلقة بالميت (Deceased Muslim)
تعتبر هذه الشروط خاصة بـ صلاة الجنازة، ولا تصح الصلاة على الميت إلا إذا تحققت بالكامل:
التغسيل والتكفين الشرعي: يجب أن يكون الميت المسلم قد تم تغسيله (washing the deceased) وتكفينه (shrouding the deceased) بالطريقة الشرعية الصحيحة قبل الدفن (before burial). وقد أجمع الفقهاء على أن الصلاة على ميت لم يُغسّل لا تصح، إلا لمن مات شهيداً في المعركة.
حضور الميت: الأصل أن يكون الميت حاضراً وموضوعاً أمام الإمام، ويكون اتجاهه نحو القبلة. ويُستثنى من ذلك حالة صلاة الغائب، التي أجازها بعض العلماء، كما فعل النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
طهارة الميت: يجب أن يكون بدن الميت ومكانه طاهراً وخالياً من النجاسة قدر الإمكان.
توجيه هام لمكان الوقوف: من السُنّة أن يقف الإمام عند رأس الرجل، وعند وسط المرأة، ويكون المأمومون خلفه صفوفاً متراصة، استعداداً لبدء التكبيرات (janazah takbirs).
كيفية أداء صلاة الجنازة خطوة بخطوة
تتميز صلاة الجنازة (Salat al-Janazah) بكونها صلاة فريدة في الإسلام، حيث لا تتضمن ركوعاً ولا سجوداً ولا تشهداً، بل تقوم بالأساس على الدعاء للميت والتكبيرات الأربع.
يجب على المصلي أن يقف خلف الإمام (إذا كان في جماعة) أو أن يصلي منفرداً، والميت موضوع أمامه.
إليك شرح تفصيلي لـ كيفية صلاة الجنازة (how to pray janazah) خطوة بخطوة:
1. التكبيرة الأولى (تكبيرة الإحرام)
تبدأ الصلاة بالنية (نيّة الصلاة على هذا الميت)، وهي شرط أساسي لصحة الصلاة، ثم يرفع المصلي يديه بمحاذاة منكبيه ويكبر التكبيرة الأولى قائلاً: "الله أكبر".
هذه التكبيرة هي بمثابة تكبيرة الإحرام، وبمجرد الانتهاء منها، يجب على المصلي أن يشرع في قراءة سورة الفاتحة سراً، وذلك اتباعاً للسنة الثابتة عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم، كما ثبت في صحيح البخاري.
2. التكبيرة الثانية
يكبر الإمام التكبيرة الثانية قائلاً: "الله أكبر" دون رفع اليدين عند بعض الفقهاء، بينما يرى آخرون استحباب رفعها.
بعد هذه التكبيرة، يصلي المصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ويفضل قراءة الصلاة الإبراهيمية كاملة، وهي ذات الصلاة التي تُقرأ في التشهد الأخير في الصلوات العادية:
نص الصلاة الإبراهيمية: "اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد."
3. التكبيرة الثالثة
يكبر الإمام التكبيرة الثالثة قائلاً: "الله أكبر".
هنا يأتي جوهر صلاة الجنازة (funeral prayer)، وهو الإكثار من الدعاء للميت (deceased muslim) بالمغفرة والرحمة، وهو الهدف الأسمى لهذه الصلاة التي تعتبر فرض كفاية (Fard Kifayah).
أفضل الأدعية المأثورة للميت:
- "اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس."
- "اللهم أبدله داراً خيراً من داره، وأهلاً خيراً من أهله، وأدخله الجنة، وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار."
- "اللهم إن كان محسناً فزد في إحسانه، وإن كان مسيئاً فتجاوز عن سيئاته."
ملاحظة خاصة: إذا كان المتوفى طفلاً لم يبلغ، فإنه يدعى لوالديه بالصبر والمغفرة، ويدعى للطفل بأن يكون شفيعاً لهم وسلفاً وأجراً.
4. التكبيرة الرابعة
يكبر الإمام التكبيرة الرابعة قائلاً: "الله أكبر".
بعد هذه التكبيرة، يسكت المصلي قليلاً، ويدعو لنفسه ولجميع المسلمين، أو يقول الدعاء المشهور: "اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده، واغفر لنا وله".
يرى بعض الفقهاء، ومنهم الإمام الشافعي، أن الدعاء بعد التكبيرة الرابعة يكون قصيراً جداً، أو يتم الاكتفاء بالصمت استعداداً للتسليم مباشرة، بينما يفضل آخرون الدعاء اليسير قبل التسليم.
5. التسليم
يختتم المصلي صلاة الجنازة (Salat al-Janazah) بالتسليم. والأرجح والأكثر ثبوتاً في السنة هو التسليم مرة واحدة عن يمينه قائلاً: "السلام عليكم ورحمة الله".
مع ذلك، يرى بعض المذاهب الفقهية، مثل الأحناف والشافعية، أن التسليم يكون تسليمتين، لكن التسليمة الواحدة هي التي اعتمدها كثير من أهل العلم لثبوتها عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم في أداء هذه الصلاة الخاصة.
مقارنة بين المذاهب الفقهية الأربعة في صفة صلاة الجنازة
تتفق المذاهب الفقهية الأربعة على أن صلاة الجنازة (Salat al-Janazah) هي فرض كفاية (Fard Kifayah)، وأن الركن الأساسي فيها هو التكبيرات الأربع (janazah takbirs) والدعاء للميت.
لكن هذه المذاهب تتباين في بعض التفاصيل المتعلقة بهيئة الأداء، مثل متى يجب رفع اليدين، ووجوب قراءة سورة الفاتحة، وصفة التسليم.
إن فهم هذه الفروق يعكس سعة الفقه الإسلامي ومرونته، حيث أن جميع هذه الصفات صحيحة ومقبولة شرعاً.
أبرز الفروق في تكبيرات الجنازة والدعاء
يوضح الجدول التالي أبرز الفروق في صفة صلاة الجنازة (ruling of janazah) بين المذاهب الفقهية الكبرى، وهي اختلافات تنوع مصدرها تباين اجتهادات الأئمة في فهم سنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم:
تُظهر هذه المقارنة أن جميع المذاهب تهدف إلى تحقيق الهدف الأسمى من صلاة الجنازة، وهو الدعاء والشفاعة للمسلم المتوفى (deceased muslim). ويجوز للمصلي أن يتبع أي مذهب من هذه المذاهب الأربعة المعتبرة.
يُذكر أن مذهب الإمام الشافعي والإمام أحمد (الحنابلة) يشدد على وجوب قراءة الفاتحة كجزء من أركان الصلاة، بينما يرى المذهب الحنفي والمالكي أن الدعاء هو الركن الأعظم.
أحكام فقهية إضافية متعلقة بصلاة الجنازة
بعد التعرف على كيفية أداء صلاة الجنازة (Salat al-Janazah)، من المهم الإحاطة ببعض الأحكام الفقهية التفصيلية التي تضمن الأداء الصحيح لهذه العبادة الجليلة، وهي فرض كفاية (Fard Kifayah) على عموم المسلمين. هذه الأحكام تتعلق بموقف الإمام، وكيفية قضاء ما فات من تكبيرات، وحكم الصلاة على الميت الغائب.
موقف الإمام من الجنازة
يعد موضع وقوف الإمام من السنن الثابتة والمهمة في صلاة الجنازة، وهو ما رُوي عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم، لضمان التوجه والدعاء الشامل للميت.
يُستحب أن يقف الإمام في الموضع التالي عند الصلاة على الجنازة:
- للرجل: يقف محاذياً لرأسه.
- للمرأة: يقف محاذياً لوسطها (عند عجزها).
حكم من فاتته بعض التكبيرات (الاستدراك)
قد يصل المسلم متأخراً لإدراك صلاة الجنازة، حيث يكون الإمام قد كبّر مرتين أو ثلاثاً. في هذه الحالة، يجب على المأموم أن يكبر تكبيرة الإحرام فوراً، ثم يتابع الإمام فيما بقي من التكبيرات (janazah takbirs).
بعد أن يُسلّم الإمام التسليمة الأخيرة، يقوم المأموم بقضاء ما فاته من التكبيرات على النحو التالي:
- يكمل المأموم التكبيرات الفائتة بالترتيب الشرعي المعتاد (القراءة، الصلاة على النبي، الدعاء للميت).
- إذا أدرك المأموم التكبيرة الأخيرة فقط، كبّر تكبيرة الإحرام، ثم سلم مع الإمام، ويكون بذلك قد أدرك الصلاة.
- الهدف الأساسي هو إدراك الدعاء للميت ما أمكن، ثم تتميم التكبيرات الأربع.
تتميز صلاة الجنازة (funeral prayer) بالتخفيف، لذا فإن قضاء التكبيرات لا يستغرق وقتاً طويلاً، ويجب الإسراع فيه قبل رفع الجنازة للمضي في مراسم الدفن.
حكم الصلاة على الميت الغائب (Salat al-Gha'ib)
تُعرف هذه المسألة الفقهية بالصلاة على الغائب، وهي الصلاة التي تُقام على مسلم توفي في بلد بعيد ولم يتمكن المسلمون من حضور جنازته. الأصل في جوازها هو ما ثبت عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم عندما صلى على النجاشي، ملك الحبشة، بعد موته.
ومع ذلك، تباينت آراء المذاهب الفقهية حول مدى إطلاق هذا الحكم:
- الجمهور (الشافعية والحنابلة): يرون جوازها مطلقاً لمن توفي في بلد آخر، استناداً إلى فعل النبي صلى الله عليه وسلم. وقد ذكر الإمام الشافعي هذا الحكم في كتابه "الأم".
- الحنفية والمالكية: يرون أن الصلاة على الغائب كانت خاصة بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم، أو أنها تجوز فقط في حالات استثنائية لمن لم يُصلَّ عليه أحد في بلده.
يظل الهدف من صلاة الجنازة هو الدعاء والشفاعة لهذا المسلم المتوفى، سواء كان حاضراً أم غائباً، وهي من أهم الحقوق التي يقدمها الأحياء للمسلم الميت (deceased muslim).
الاستعداد للجنازة: مراحل تجهيز الميت قبل الصلاة والدفن
تعد صلاة الجنازة هي المحطة الأخيرة في سلسلة واجبات المسلم تجاه أخيه المتوفى. وقبل الوقوف لأداء صلاة الجنازة (Salat al-Janazah)، هناك مجموعة من الإجراءات الأساسية التي يجب القيام بها تجاه الجسد الطاهر للميت المسلم (deceased Muslim).
هذه الإجراءات هي أيضاً من فروض الكفاية (Fard Kifayah) التي تسقط عن عموم المسلمين إذا قام بها البعض، وتضمن أن يتم الاستعداد للجنازة وفقاً للشريعة الإسلامية قبل الدفن.
1. تغسيل الميت (Ghusl al-Mayyit)
يُعد تغسيل الميت (washing the deceased) أولى خطوات التجهيز، وهو تطهير واجب لجسد المتوفى قبل أن يوضع في الكفن. وهذا الحكم ينطبق على الجميع، ويستثنى منه الشهيد الذي قضى في المعركة.
يتم الغسل بالماء النظيف، ويستحب استعمال السدر أو الصابون، ويكون ثلاث مرات أو أكثر، على أن يكون العدد وتراً (فردياً). وتُضاف مادة الكافور إلى الغسلة الأخيرة لكونها مطهرة ومطيبة، اتباعاً للسنة النبوية الشريفة.
2. تكفين الميت (Takfin)
بعد التغسيل، يأتي دور تكفين الميت (shrouding the deceased) بلفائف من القماش الأبيض النظيف، وذلك اتباعاً لسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
يجب أن يكون الكفن ساتراً لجميع البدن. والسنة أن يُكفَّن الرجل في ثلاثة أثواب بيضاء، بينما تُكفَّن المرأة في خمسة أثواب (إزار، وخمار، وقميص، ولفافتان)، حسب ما استقر عليه الفقه الإسلامي.
3. حمل الجنازة والإسراع بها
من هدي النبي صلى الله عليه وسلم (Prophet Muhammad) الإسراع في حمل الجنازة إلى مكان الصلاة ثم إلى القبر، كما ورد في الأحاديث الصحيحة التي رواها الإمامان البخاري ومسلم.
يجب على المشيعين المشي مع الجنازة بسكينة ووقار، والدعاء والاستغفار للميت، وتجنب رفع الصوت أو الخوض في أحاديث الدنيا، تذكيراً بعظمة الموقف وضرورة التفكير في المصير قبل الدفن (before burial).
أسئلة شائعة حول صلاة الجنازة
بعد أن تعرفنا على كيفية أداء صلاة الجنازة خطوة بخطوة، وعلى الإجراءات الواجبة لتجهيز الميت المسلم قبل الدفن، تبرز مجموعة من التساؤلات الشائعة التي يبحث عنها الكثيرون لضمان أداء هذه الشعيرة الهامة على أكمل وجه.
فيما يلي إجابات وافية لأبرز الأسئلة المتعلقة بحكم صلاة الجنازة وشروطها.
ما هو حكم صلاة الجنازة في الإسلام؟ وهل هي فرض عين؟
صلاة الجنازة هي "فرض كفاية" (Fard Kifayah) وليست فرض عين. هذا يعني أنها واجبة على عموم المسلمين، ولكن إذا قام بها بعضهم سقط الإثم عن الباقين. إذا لم يقم بها أحد، أثم الجميع.
تؤكد هذه الصلاة على أهمية التكافل الاجتماعي والدعاء للميت. وقد وردت أحاديث عديدة في صحيح مسلم وصحيح البخاري تبيّن فضل اتباع الجنازة والصلاة عليها.
هل يشترط الوضوء والطهارة لصحة صلاة الجنازة؟
نعم، يشترط الوضوء والطهارة لصحة صلاة الجنازة عند جمهور الفقهاء. يتم التعامل معها كأي صلاة أخرى، حيث تتطلب الطهارة من الحدث الأصغر والأكبر، وستر العورة، واستقبال القبلة.
وقد ذهب بعض الفقهاء، ومنهم الإمام الشافعي، إلى أن صلاة الجنازة لا تصح إلا بالطهارة، كونها مشتملة على التكبيرات والقيام، وهي من شروط الصلاة الأساسية.
هل يجوز أداء صلاة الجنازة في المسجد؟
نعم، يجوز أداء صلاة الجنازة داخل المسجد، وهذا هو مذهب جمهور أهل العلم. ومع ذلك، يُفضل بعض الفقهاء إقامتها خارج المسجد في مكان مخصص (كمصلى الجنائز) أسوة بفعل النبي محمد صلى الله عليه وسلم في بعض الأحيان.
الهدف هو عدم تضييق المكان على المصلين أو إدخال الجنازة إلى حرم المسجد إذا كان هناك متسع في الخارج. لكن لا حرج في إقامتها بالمسجد إذا دعت الحاجة.
ماذا يفعل الشخص الذي فاتته بعض تكبيرات صلاة الجنازة؟
إذا التحقت بالجماعة ووجدت الإمام قد رفع من التكبيرة الأولى أو الثانية، يجب عليك الدخول معه مباشرة وتكبير تكبيرة الإحرام (التكبيرة الأولى). أنت بذلك تكون قد أدركت صلاة الجنازة.
بعد ذلك، اتبع الإمام في باقي التكبيرات (janazah takbirs). وإذا سلّم الإمام، فإنك تقوم بقضاء ما فاتك من تكبيرات الجنازة على الفور، دون قراءة أدعية أو فواتح جديدة، وذلك بالترتيب التالي:
- تقضي التكبيرات المتبقية (عادة تكبيرة أو اثنتان).
- تُسلم بعدها مباشرة.
هل يمكن للمرأة أن تؤدي صلاة الجنازة؟
نعم، يجوز للمرأة أن تصلي صلاة الجنازة، ولا حرج في ذلك شرعاً. وقد ثبت أن نساء الصحابة كن يصلين على الأموات. لكن يُكره لها اتباع الجنازة إلى المقبرة ذاتها وقت الدفن، بينما الصلاة عليها مشروعة ومستحبة كحق للميت المسلم.
تُصلي المرأة خلف الرجال، ويكون صف النساء منفصلاً عن صفوف الرجال، كما هو الحال في الصلوات الأخرى.
هل تجوز صلاة الجنازة على الغائب؟
اختلف العلماء في مسألة صلاة الجنازة على الغائب (deceased Muslim) الذي توفي في بلد آخر ولم يُصلَّ عليه. الرأي الراجح هو جوازها ومشروعيتها، استناداً إلى فعل النبي محمد صلى الله عليه وسلم عندما صلى على النجاشي (ملك الحبشة) صلاة الغائب.
يرى بعض العلماء أن هذا الحكم خاص بالنجاشي أو بمن له فضل عظيم لم يُصلَّ عليه أحد، بينما يرى آخرون أنها سنة عامة يجوز العمل بها.
أسئلة وأجوبة شائعة حول صلاة الجنازة
هل يجوز أداء صلاة الجنازة في أوقات الكراهة؟
نعم، يجوز أداء صلاة الجنازة (Salat al-Janazah) في أي وقت من أوقات اليوم والليلة، حتى في الأوقات التي تُنهى فيها عن صلاة النوافل.
يعود هذا الحكم إلى أن صلاة الجنازة هي "فرض كفاية" (Fard Kifayah) وليست من النوافل المطلقة، وهي مرتبطة بسبب محدد وهو موت المسلم (deceased muslim) وتجهيزه للدفن، ولذلك تُستثنى من أوقات الكراهة.
هل يشترط الوضوء والطهارة لصحة صلاة الجنازة؟
نعم، تشترط الطهارة والوضوء لصحة صلاة الجنازة، شأنها شأن أي صلاة أخرى.
على الرغم من أن هذه الصلاة لا تتضمن ركوعاً ولا سجوداً، إلا أن حكمها الفقهي هو حكم الصلاة، وتتطلب من المصلي استقبال القبلة وستر العورة والوضوء.
كم عدد التكبيرات (Janazah Takbirs) في صلاة الجنازة؟
العدد المتفق عليه بين غالبية الفقهاء هو أربع تكبيرات. هذا هو الثابت والمشهور في المذاهب الفقهية الأربعة.
وقد ثبت هذا العدد عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة التي رواها الإمام البخاري ومسلم بن الحجاج.
يجوز الزيادة إلى خمس تكبيرات أحياناً، ولكن الأربع هي السنة المتبعة والأكثر شيوعاً.
ماذا يفعل المصلي إذا نسي الدعاء للميت المسلم؟
الدعاء للميت (deceased muslim) بعد التكبيرة الثالثة ركن أساسي في صلاة الجنازة.
إذا نسيت الدعاء المأثور أو لم تكن تحفظه، فيجوز لك أن تدعو بأي دعاء عام للمغفرة والرحمة.
يمكن الاكتفاء بالقول: "اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه"، فالأهم هو الإخلاص في الدعاء لهذا الميت المسلم.
هل يجوز للنساء حضور صلاة الجنازة والمشاركة فيها؟
نعم، يجوز للمرأة أن تصلي صلاة الجنازة مع الجماعة، ولها الأجر المذكور (القيراط) في الحديث الشريف.
لكن، هناك فرق بين الصلاة وبين اتباع الجنازة إلى المقبرة. حيث يرى جمهور الفقهاء كراهة أو عدم استحباب اتباع النساء للجنائز إلى مكان الدفن.